المحقق النراقي

294

الحاشية على الروضة البهية

في جهات الحاجات المعتبرة في الصفات التي لأجلها استحقوا الزكاة ، ففي الرقاب يوضع في تخليص رقابهم من الرق والأسر ، وفي الغارمين يصرف المال إلى قضاء ديونهم ، وكذا في سبيل اللّه وابن السبيل . وقال في الكشاف : إنّما عدل للايذان بأنّهم أرسخ في استحقاق التصدّق ممّن سبق ؛ لأنّ « في » للوعاء فينبّه به على أنّهم أحقّاء بأن يجعلوا مصبّا للصدقات وتكرير « في » في قوله : « وفي سبيل اللّه وابن السبيل » فيه فضل ترجيح لهذين على الرقاب والغارمين . قوله : تبعا للآية . أي : جعله ظرفا والإتيان بلفظة « في » لمتابعة الآية وإن لم يكن ما في الآية ظرفا لما يقدّر متعلّقا هنا ؛ فإنّ الآية إمّا بمعنى : ومصروفة في الرقاب أي : في افتكاكها أو معطاة أو مستحقّة لأجل الرقاب ، وإن كان وجه العدول عن « اللام » في الرقاب وسبيل اللّه إلى « في » ما ذكره هنا من التنبيه على أن الصرف أو الإعطاء أو الاستحقاق ليس على وجه الملك أو الاختصاص الذي يدلّ عليه « اللام » بل يتعيّن الصرف في وجه خاص ففي الرقاب يوضع في تخليص رقابهم من الرق والأسر ، وفي سبيل اللّه فيما فيه قربة أو مصلحة من المصالح الدينيّة . وكذا إذا جعل « الغارمين وابن السبيل » أيضا معطوفين على الرقاب وسبيل اللّه ؛ فإنّ مصرف المال فيهم قضاء ديونهم وما يحتاجون إليه في أسفارهم . ووجه التنبيه بذلك من الإتيان بلفظة « في » إمّا مجرّد العدول حيث إنّ العدول من « اللام » الدالة على الملك أو الاختصاص إلى غيرها لا يكون إلّا لعدم تحقّق الملكيّة والاختصاص هنا ، أو خصوص لفظة « في » الدالّة على أنّ الظرف المصروف هو الرقاب أو سبيل اللّه المشعرين بالرقيّة والقربة . وذكر في الكشاف : « أنّ وجه العدول في الآية الإيذان بأنّ هؤلاء الأربعة أرسخ في استحقاق التصدّق عليهم ممّن سبق ؛ لأنّ « في » للوعاء ، فينبّه به على أنّهم أحقّاء بأن